أنشطة المعهد
الرئيسية  /  أنشطة المعهد

اختتام المؤتمر الدولي "ما بعد "داعش" التحديات المستقبلية في مواجهة التطرف والتطرف العنيف"

اختتام المؤتمر الدولي "ما بعد "داعش"

التحديات المستقبلية في مواجهة التطرف والتطرف العنيف"

أعلن مساء أمس بمدينة مراكش المغربية عن اختتام المؤتمر الدولي حول ""ما بعد داعش" : التحدّيات المستقبلية في مواجهة التطرّف والتطرّف العنيف"، الذي انعقد يومي 6 و7 أبريل، بشراكة بين معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ومؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" ، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والأمنيين العرب والدوليين. وقد أجمع المشاركون على أن انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا لا يعني الانتصار في الحرب على الإرهاب، لأن أيديولوجياته مازالت مستمرة، معتبرين أن ظاهرة "الذئاب المنفردة" وعودة المقاتلين الأجانب والعرب إلى بلدانهم، يشكلان تحديات كبرى لمرحلة ما بعد داعش، خصوصا أنهم اكتسبوا تجارب ميدانية، حيث يقدر عدد العائدين المنحدرين من الدول الأوروبية حوالي 5 آلاف شخص، في مقابل ما يفوق 6 آلاف شاب  من المنحدرين من منطقة شمال إفريقيا.

وقد حث المؤتمرون على التفكير الجماعي والعلمي الرصين في مقتضيات مرحلة "ما بعد داعش"، من خلال استشراف الحالة "الجهادية" في مرحلة ما بعد الاندحار الميداني لتنظيم "داعش"، والذي لم يرافقه لحد الساعة اندحار أيديولوجي في أذهان أتباعه.

وفي هذا السياق أكد المشاركون في المؤتمر أن نجاح الخطوة الأمنية والعسكرية، والتي أعطت أكلها نسبيا في العراق وسوريا، قياسا بتقلص الرقعة الجغرافية التي يتواجد عليها داعش، لا يعكس بالضرورة انتصارا كبيرا أو زوالا للخطر والتهديد، لأن الحرب العسكرية لم تصاحبها حرب فكرية وإصلاحات اجتماعية وسياسية، وإنتاج ثقافة مضادة، لا سيما أن تنظيم داعش،  على إثر تراجعه في العراق وسوريا، صار يسعى إلى التمدد في بعض المناطق في إفريقيا وآسيا.

وشدد المشاركون المنتسبون إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وإفريقيا، والعالم العربي، على ضرورة محاربة كل النزعات الانفصالية في إفريقيا، والتقليص من الفقر والهشاشة، والفوارق الاجتماعية، وتأمين ظروف العيش الكريم، معتبرين أن من شأن كل تلك العوامل - بالإضافة طبعا إلى عامل الدين الذي يفهم بشكله المغلوط والمبسط والمتطرف- أن تجعل التنظيم يعصف بالمنطقة، خاصة بعد أن وجد في ليبيا معسكرا جديدا له، وفي الميليشيات المسلحة في التشاد ومالي وكيكالي، المجال الأوفر لتمدده وتوسعه. كما أكد المشاركون على ضرورة انتزاع فتيل الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط،  وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ووقف مخططات التفتيت في المنطقة، التي باتت ترزح تحت تهديد انتشار النزعات الطائفية، التي تؤجج التطرف، وتخلق البيئة المناسبة لانتشار التطرف العنيف.

وقد كان المؤتمر الدولي ثريا بالنقاشات العميقة التي تميزت بالصراحة والعلمية والدقة في تناول المعطيات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية المستمرة لتنظيم داعش، وغيره من التنظيمات المتطرفة، على أوروبا وإفريقيا، والعالم العربي، والتحديات المستقبلية لمواجهة التطرف العنيف، وإشكالية عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، وخطر إرهاب الذئاب المنفردة في العالم.

كما تميز المؤتمر بتقديم شهادات  لقيادات سابقة في بعض "التنظيمات الجهادية"، التي قامت بمجموعة من المراجعات الفكرية داخل السجون، وهم  نبيل نعيم، القيادي السابق في جماعة الجهاد المصرية، ومحمد نصر كروم، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية بمصر، ومحمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) المعتقل السابق في ملف السلفية الجهادية بالمغرب، إضافة إلى مقاربات للمشتغلين على ملف الإرهاب في المغرب والعالم العربي، والمتعاملين مع المؤسسات السجنية، والمشتغلين داخلها مع العناصر السلفية.

وأعلن الأستاذ محمد بنصالح، مدير معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا ، عن عزم المعهد ومؤسسة "مؤمنون بلا حدود"مواصلة الاشتغال على هذا المشروع العلمي حول دراسات التطرف، وتفكيك التطرف العنيف، وذلك بتنظيم مؤتمرات مقبلة في بريطانيا وفرنسا، وإسبانيا خلال السنة الجارية، والعمل على التكوين الأكاديمي من خلال إنشاء برامج ماستر في جامعات أوروبية عريقة بشراكة مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود.

وقد أجمعت جل المداخلات على الضرورة الملحة للاهتمام بهذا الموضوع الشائك، والاشتغال عليه على جميع المستويات: الدينية، الفكرية، التعليمية، الاجتماعية، النفسية، السياسية، الأمنية، الرعاية البعدية... كما أكدت  على ضرورة المعالجة الرصينة واليقظة لقضية المقاتلين العائدين وعائلاتهم ، وذلك بغية استئصال الأيديولوجيا الإرهابية، ونزع كل الأفكار والأيدلوجيات المتطرفة لديهم، وإدماجهم بالشكل الصحيح في مجتمعاتهم، لأن نسبة مهمة من المنتسبين لتلك التنظيمات تعاني من التهميش، والفقر، وغياب فرص العيش الكريم، ولأن العامل الاجتماعي يعد بلا شك واحدا من أهم العوامل التي تدفع بالشباب إلى الارتماء في أحضان التنظيمات "الجهادية".

 

 

        

        

        

 






الوسومات مواجهة التطرف

أضف تعليق